تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

244

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

للمضطرّ مثلًا هو حكم شرب الخمر وهو الحد ، وهكذا في بقية الموارد ، فالرفع حقيقي والمرفوع حقيقي أيضاً ، لكن متعلّق الرفع أمر مقدّر غير مذكور في الحديث ، والأمر المقدر يعرف ببركة دلالة الاقتضاء وهي أن صدق كلام المتكلم أو صحّة كلامه عقلًا أو شرعاً أو عرفاً متوقّفة على تقدير شيء ، وعلى هذا فإنّ صدق الرواية متوقّف على تقدير شيء يكون هو المرفوع حقيقة ، لأنّ الأشياء المذكورة في الرواية كالنسيان والاضطرار والإكراه . . . لا شبهة في وقوعها للأمة ، فلا يمكن أن يخبرنا النبي عليها السلام برفع هذه الأمور المتحقّقة في الخارج ، وعلى هذا فلابدّ من تقدير شيء مرفوع . فيكون هذا الحديث على وزان حديث " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام « 1 » أي : لا حكم ضرريّ في الإسلام ، فالشارع يقول إني لم أجعل في حقكم حكماً ضررياً ، فإذا لزم من الوضوء مثلًا ضرر ، فالوضوء غير واجب . إذاً الرفع حقيقي ، لكن للحكم المقدر . قال الشيخ في الرسائل : " إن المرتفع في ( ما لا يعلمون ) وأشباهه مما لا يشمله أدلّة التكليف ، هو إيجاب التحفّظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي ، ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه ، فالمرتفع أوّلًا وبالذات أمر مجعول يترتّب عليه ارتفاع أمر غير مجعول « 2 » . الاحتمال الثاني : الرفع حقيقي وهو رفع وجود الأشياء في عالم التشريع أي : الرفع حقيقي أيضاً ، لكن لا من حيث وجودات الأشياء التكوينية ، بل من حيث وجوداتها في عالم التشريع . بيان ذلك : إن الشارع حينما يضع حكماً لموضوع ما ، لابدّ أن يعتبر وجود الموضوع أوّلًا ثم يضع الحكم بإزاءه ، لأنّ نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة المعلول إلى علته ، فإذا لم يوجد موضوع فلا يمكن أن يضع الشارع حكماً .

--> ( 1 ) الكافي ، الشيخ الكليني : ج 5 ، ص 293 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 34 .